مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

137

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مع عدم الحاجة - كما مرّ التصريح به في بعض الكلمات ( « 1 » ) - الروايات الناهية عنه ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » ( « 2 » ) . وفي صحيحه الآخر : « إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل » ( « 3 » ) . الثالث - أن يكون ادّخاره من خلال الشراء : اعتبره غير واحد من الفقهاء ، قال العلّامة الحلّي : « الاحتكار المنهي عنه ما جمع ثلاث شرائط : الأوّل : أن يشتري ، فلو جلب شيئاً أو أدخل شيئاً من غلّته فادّخره لم يكن محتكراً » ( « 4 » ) . وقال المحقّق الثاني : « هل يفرق في الاحتكار بين شراء الغلّة وكونها من غلّته التي استنماها وكونه جالباً ؟ ظاهر المصنّف في المنتهى أنّ الاحتكار إنّما يتحقّق إذا اشترى الطعام وحبسه » . ثمّ قال : « وحسنة الحلبي . . . تدلّ عليه » ( « 5 » ) . وظاهره قبول الشرط . وقال النراقي : « اشترط الفاضل الاشتراء ، وهو الأصحّ » ( « 6 » ) . وبناه الأردبيلي على القول بحرمة الاحتكار ، حيث قال : « وبالجملة : لا يبعد التعميم في المشترى وغيره . . . إن قلنا بالكراهة ، وإن قلنا بالتحريم فينبغي الاقتصار على ما هو المجمع عليه وما عليه الدليل من الخبر المعتبر ، فلا يتعدّى عن المشترى » ( « 7 » ) . وخالفهم في ذلك كثير منهم صريحاً كالشهيد الثاني حيث قوّى عموم التحريم للشراء وغيره ، وصاحب الرياض حيث قال : « التعميم أجود وفاقاً للمسالك » ( « 8 » ) .

--> ( 1 ) انظر : الرياض 8 : 174 . جواهر الكلام 22 : 483 . البيع ( الخميني ) 3 : 415 - 416 . ( 2 ) الوسائل 17 : 424 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 17 : 427 ، ب 28 من آداب التجارة ، ح 1 . ( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 514 . ( 5 ) جامع المقاصد 4 : 41 . ( 6 ) مستند الشيعة 14 : 50 . ( 7 ) مجمع الفائدة 8 : 27 . ( 8 ) المسالك 3 : 192 . الرياض 8 : 174 .